ارنست فلوير
162
رحلة الكابتن فلوير
الرجال في بادئ الأمر ، بعد ذلك ساد المرح والكثير من المزاح أثناء نصبنا الخيمة ، وبعد نصف ساعة توقف المطر ، فأشعلنا النار وغططنا في نوم عميق بالرغم من أننا كنّا لا نزال متوترين من السيول التي غمرت المكان حولنا . في اليوم السادس لم ننزع مخيمنا بعد الظهر لأنني كنت أود رسم ( تانج ) وأن أعرف ارتفاع دائرة نصف النهار . في الصباح كنت أتسلى مع « علي شاه » الذي عيّن نفسه خادما للطاولة ورتب كل شيء بحذر من أوراق وبوصلات الخ . . ولم يدع مزاحه أبدا ، حتى أنه في بعض الأحيان كان يقف عند باب الخيمة وفي يده طبق من الشوربة ليقدمه إليّ ولكنه في نفس الوقت نفسه يجد الفرصة ليكمل مزاحه مع سائقي الجمال . وبينما كنا نتناول الإفطار صباحا مرت بنا قافلة من ثلاثة « بشكارديين » مع عشرة حمير صغيرة ولكن نشيطة ، وقد سألونا بشغف كيف قضينا الليلة الماضية وقد رافقتهم حتى ( دول ) ولاحظت أن الممر ما زال وعرا للجمال ، ولكن الحمير الصغيرة كانت نشيطة فتسلقت ودارت حول عدد من الأغادير التي ترغم الجمال على اقتحامها والغوص فيها . وفي طريقنا أيضا وجدنا بطّة وحيدة قام بصيدها أحد الرفقاء وفجأة وبشكل غير عادي أصبحت الجداول مرتفعة وقد كانت تجري بين التلال التي ظهرت كصخور قاحلة . بعد الظهر بدأنا سيرنا إلى ( ماريخ ) نفس الطريق الممطر الذي سلكناه ، وهنا أيضا واجهتنا العاصفة القوية ، وبالرغم من أننا كنا خارج مجرى الجدول إلا أنه كان علينا أن نقوم بحفر قناة حول الخيمة . وبعدها خلال عشرون دقيقة كان مكان الطبخ قد أصبح جدولا يغلي بالوحل . والخور أكثر اتساعا كل دقيقة أو ثلاث دقائق إلى أن أصبح عرضه ثلاثة أقدام . وكان حجر البرد يطقطق حولنا وطول كل منها حوالي بوصة وفيها نواة